السيد محمد باقر الصدر

523

بحوث في علم الأصول

الطبيعة بقيد الوجود الأول ، ففي قولنا : « الخمر حرام » ، نثبت الشمولية ، ولكن حينما نقول : « الصلاة واجبة » ونحن نريد البدلية ، فلا بدّ من إعمال عناية ثبوتية ، وهي تقييد قولنا هذا ، « بالوجود الأول » ، فنقول : « الوجود الأول للصلاة واجب » ، وحينئذ ، من المعلوم أنّ الوجود الثاني لا يكون واجبا ، باعتبار عدم انطباق العنوان الثابت له الحكم عليه ، إذن ، فالبدلي بلحاظ الأفراد الطوليّة يكون بتقييد الطبيعة بالوجود الأول ، وهذا عناية زائدة ثبوتا ، وبحاجة إلى قرينة خاصة إثباتا . وهذا المسلك غير تام أيضا ، لأنّ الإطلاق البدلي في مورده ليس بحاجة إلى عناية ومئونة زائدة ثبوتا ، ولا إلى قرينة خاصة إثباتا . وكأنّ هذه المسالك المتقابلة في الأجوبة على تلك الظاهرة ، ناتجة عن عدم وضع اليد على فذلكة المطلب التي بها يتم تفسير إنتاج مقدمات الحكمة ، للإطلاق الشمولي تارة ، وللإطلاق البدلي تارة أخرى . وحلّ السؤال ، وتحقيق الحال ، يتوقف على بيان مقدمة ، حاصلها : هو انّ البدلية والشمولية لها معنيان : 1 - المعنى الأول : هو أن تكون الشمولية والبدليّة بحسب عالم الحكم ، بمعنى انّ الإطلاق البدلي يراد به ، انّ هناك حكما واحدا ، والشمولي يراد به انّ هناك أحكاما متعددة ، ولكل واحد منها عصيان وامتثال مستقل ، كما في قوله : « أكرم العالم » ، و « لا تشرب الخمر » ، وهذا هو محلّ الكلام . 2 - المعنى الثاني : هو أن تكونا - بعد الفراغ عن كون الحكم واحدا - بحسب عالم الامتثال والخروج عن عهدة هذا الحكم الواحد ، فيكون في قوله : « صلّ » ، الحكم واحد . وكذلك في قوله « لا تشرب الخمر » - لو فرضنا انّ الحكم واحد - فمع هذا نقول : إنّ امتثال الأمر بدلي ، وامتثال النهي شمولي ، لأنّ إيجاد الطبيعة يكون بفرد واحد في امتثال الأمر ، بينما في امتثال النهي ، لا يكون إعدام الطبيعة إلّا بانعدام جميع أفرادها ، كما هو الصحيح ، وكما ذهب إليه صاحب